الشيخ حسن المصطفوي
112
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
بالوثوب يسقط على الأرض . وكذلك التجاوز عن الخمسين فانّه سقوط في الجملة . وقد سبق في مادّة الردء : وجود الاشتقاق بينها وبين الردى . * ( مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها وَاتَّبَعَ هَواه ُ فَتَرْدى ) * - 20 / 16 - أي فتسقط عن مقامك ، فانّ ضعف الايمان بالآخرة : صدّ عن السلوك ومنع النفس عن الكمال . * ( وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ ) * - 41 / 23 - أي انّ قولكم بأنّ اللَّه لا يعلم كثيرا ممّا تعملون : أوجب طغيانكم وانحرافكم عن صراط الحقّ والكمال . * ( وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ ) * - 6 / 137 لشركاءهم الذين يجعلونهم شركاء في أمورهم وأعمالهم ومؤثّرين فيها من الانس والجنّ ، وكذلك مؤثّرين في عامّة الأمور - راجع الشرك . فانّهم يلقون إليهم ما يخالف الصلاح والحقّ ويضلَّونهم عن الصراط ودينهم الحقّ بتغيير خلق اللَّه وتحريف ما وجب لهم تكوينا وتشريعا ، فيسقطونهم عمّالهم . * ( وَما يُغْنِي عَنْه ُ مالُه ُ إِذا تَرَدَّى ) * - 92 / 12 - أي سقط عن صراط الحقّ والسعادة إلى حفرة النار والعذاب والشقاء . والتفعّل يدلّ على المطاوعة للتفعيل ، فيكون إشارة إلى كون السقوط بانتخابهم وسوء اختيارهم . * ( وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ ) * - 5 / 3 - أي الميّتة بسبب السقوط من مكان عال إلى السفل . والتعبير بالتفعّل فانّ الأغلب سقوط الحيوان بسوء اختياره وبنفسه ، لا بالاسقاط والإلقاء . رذل : مصبا ( 1 ) - رذل الشيء رذالة ورذولة بمعنى ردؤ فهو رذل ، والجمع أرذل ، ثمّ يجمع على أراذل ، مثل كلب وأكلب وأكالب ، والأنثى رذلة . والرذال والرذالة بمعناه ، وهو الَّذى انتفى جيّده وبقي أرذله .
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .